مبدأ قضائي مفهرس
الطعن رقم 8473 — لسنة 94 ق — جلسة 2026/01/13
المبدأ القضائي
إنَّه ومراعاة لهذا البعد (الطبيعة الآمرة لأحكام المواد المتعلقة بطُرق ومواعيد الطعن في الأحكام بقانون المرافعات) فقد أتاح المشرع للمستأنف عليه أنْ يتدارك ما قد يسبق إليه خصمه – المستأنف – بعد صدور حُكم محكمة الدرجة الأولى. فنص بالمادة 237 من قانون المرافعات على أنَّه "يجوز للمستأنف عليه إلى ما قبل إقفال باب المُرافعة أنْ يرفع استئنافًا مقابلًا بالإجراءات المُعتادة أو بمُذكرة مُشتملة على أسباب استئنافه. فإذا رُفِع الاستئناف المُقابل بعد مُضي ميعاد الاستئناف أو بعد قبول الحُكم قبل رفع الاستئناف الأصلي اعتبر استئنافًا فرعيًا يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله" وبذلك أجاز المشرع للمستأنف عليه بصدر المادة المذكورة أخيرًا أنْ يرفع استئنافًا مقابلًا – أصليًّا – بمُذكرة مُشتملة على أسبابه، خلافًا لما نصت عليه المادة 230 من ذات قانون المرافعات على أن "يُرفع الاستئناف بصحيفة تودع قلم كُتَّاب المحكمة المرفوع إليها الاستئناف وفقًا للأوضاع المُقرَّرة لرفع الدعوى". كما أجاز له أنْ يرفع استئنافًا فرعيًّا يتبع الاستئناف الأصلي، بعد مُضي ميعاد الاستئناف أو بعد قبول الحُكم قَبْل رفع الاستئناف الأصلي. وذلك على خِلاف ما نصت عليه المواد 211، 213، 215، 227 من قانون المُرافعات. وإذ كان المشرع قد استنَّ هذه السُّنة بالنسبة للمستأنف عليه، وولوج طريقها فذلك لحكمة تغيَّاها دون أنْ يجنح لأحد طرفي التقاضي بما يخل بمبدأ العدالة الهادف إليه. وتلك الغاية من المادة 237 مرافعات مار ذكرها، هي أنْ يتدارك المستأنف عليه – في الاستئناف الأصلي – ما قد يسبق إليه أو يباغته به المستأنف في ذات الاستئناف بعد صدور الحُكم الابتدائي الذي يبادر المستأنف عليه بقبوله، فيفاجئه المستأنف برفع استئناف عن ذلك الحُكم، أو بعد مُضي ميعاد الاستئناف. وعليه فقد أتاح المشرع للمستأنف عليه في هاتين الحالتين أن يرفع استئنافًا يواجه به مسلك المستأنف في الاستئناف الأصلي، وذلك سواء بالإجراءات المُعتادة لرفع الدعوى أو بمذكرة مشتملة على أسباب الاستئناف يقدمه أمام محكمة الدرجة الثانية. ولما كان من المستقر عليه – حسب طبائع الأمور – أنَّ الضرورة تقدر بقدرها، وأنَّ الاستثناء لا يتوسع فيه ولا يُقاس عليه ومن ثم فإنَّ ما قرَّرَه المشرع بالمادة 237 مرافعات من جواز إقامة استئناف فرعي على خِلاف طُرُق ومواعيد الطعن في الأحكام المنصوص عليها بذات القانون والسابق سردها، هو رُخصة استثنائية لا يُقاس عليها ولا يتوسع فيها. وحيث إنَّه وإزاء فُقدان النص التفسيري لتلك المادة. فإنَّه يتعين وضع ضوابط جامعة مانعة لها بما لا يخرجها عن الغاية من تقريرها. هذا ولمَّا كان المشرع قد أقام صِلة ورابطة عضوية ما بين المستأنف الأصلي والمستأنف عليه في ذات الاستئناف حال تقريره تلك الرُخصة الاستثنائية للمذكور أخيرًا ذلك أنَّه ربط جواز إقامة المستأنف عليه لاستئنافه الفرعي في كِلتا الحالتَيْن المُشار إليهما آنفًا هو إقامة استئناف أصلي بداءةً من خصمه. كما أكد تلك الرابطة حين نص بالمادة 239 من قانون المرافعات على أنَّ "الحُكم بقبول ترك الخصومة في الاستئناف الأصلي يستتبع الحُكم بِبُطلان الاستئناف الفرعي...". وحيث إنَّه وترتيبًا على ما سَبَق واستنادًا إليه فإنَّ تلك الرابطة أو الصِلة بين المستأنف الأصلي والمستأنف عليه، تستتبع وبطريق اللزوم العقلي للأمور أنْ يكون هناك قضاءٌ مشتركٌ بينهما من الحُكم الابتدائي ولا يتصور ذلك ولا يستساغ إلَّا أنْ يكون حُكم محكمة الدرجة الأولى قد قضى بإلزام كل منهما لصالح الآخر حتى تتحقق الحكمة من تقرير هذا الاستثناء بالمادة 237 مرافعات، وحتى يمكنهما سويًّا من تسوية النزاع بينهما وديًّا أمام محكمة الدرجة الثانية. وأما القول بغير ذلك بإجازة الاستئناف الفرعي أيًّا كان قضاء الحُكم الابتدائي ولو برفض كُل أو بعض طلبات المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة. فإنَّ هذا الاتجاه يجعل الاستثناء حقًّا دائمًا للمستأنف عليه يجنح بالعدالة إلى جانبه دون مسوغ قانوني أو سبب مشروع بعد أنْ أتاح له المشرع أنْ يُقيم استئنافًا خلال الميعاد القانوني، ثم أباح له رُخصة استثنائية بإقامة استئناف فرعي على خِلاف قواعد المرافعات. كما وأنَّ التوسع في الاستئناف الفرعي والأخذ بهذا الاتجاه يُطيل أَمَد التقاضي بما يؤدي إلى تأبيد المنازعات واللَدَد في الخصومة من جانب المستأنف عليه، بما يعصف بمفهوم العدالة القائمة على مراعاة التوازن بين أطراف التقاضي، وهو ما ينأى بالمشرع عما ابتغاه.
النصوص القانونية المذكورة صراحة
المادة 237 — مرافعات
لم تتوفر بعد نسخة تشريعية موثقة كانت سارية في تاريخ هذا الحكم.
المادة 230 — مرافعات
لم تتوفر بعد نسخة تشريعية موثقة كانت سارية في تاريخ هذا الحكم.
المادة 211 — مرافعات
لم تتوفر بعد نسخة تشريعية موثقة كانت سارية في تاريخ هذا الحكم.
المادة 213 — مرافعات
لم تتوفر بعد نسخة تشريعية موثقة كانت سارية في تاريخ هذا الحكم.
المادة 215 — مرافعات
لم تتوفر بعد نسخة تشريعية موثقة كانت سارية في تاريخ هذا الحكم.
المادة 227 — مرافعات
لم تتوفر بعد نسخة تشريعية موثقة كانت سارية في تاريخ هذا الحكم.
المادة 239 — مرافعات
لم تتوفر بعد نسخة تشريعية موثقة كانت سارية في تاريخ هذا الحكم.
تصنيف المكتب الفني
لمَّا كان ذلك، وكانت مسألة الاستئناف الفرعي المرفوع من الشركة المطعون ضدها مطروحةً بالطعن الماثل ومثار الأمر بشأنه نظرًا لاختلاف دوائر محكمة النقض في الترخيص به من عدمه على هذه الصورةوكان اختصاص الهيئة العامة للمواد المدنية وغيرها بالمحكمة يستوجب عليها التصدي لهذا الأمر لتوحيد المبدأ القانوني الذي يحكمهوكان دفع النيابة بعدم قبول الإحالة للهيئة العامة يشكل تجاوزًا من جانبها للمسألة المثارة والمعروضة على هذه الهيئةفضلًا عن أنَّه افتئات على سُلطة الدائرة المُحيلة في التصدي للفصل في الطعنوعليه فغير مقبولالنص الكامل للحكم وملف PDF غير منشورين في هذه الصفحة العامة، ويخضعان لصلاحيات مكتبة المكتب الداخلية.